/ الفَائِدَةُ : (42) /

18/03/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. /مِشْكَاةُ العَقْلِ القُدْسِيِّ: الطُّمَأْنِينَةُ الوَحْيَانِيَّةُ وَأَثَرُهَا فِي تَدْبِيرِ الخِلَافَةِ الإِلَهِيَّةِ/ إِنَّ مَا يَتَجَلَّى فِي مَقَامِ "الخِلَافَةِ الإِلَهِيَّةِ" مِنْ شَجَاعَةٍ وَأَمَانَةٍ وَزُهْدٍ وَحِلْمٍ ، لَيْسَ مِنْ سِنْخِ المَلَكَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ المَحْضَةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِعَامَّةِ البَشَرِ ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ بِمَدَيَاتِهَا المَحْدُودَةِ عُرْضَةٌ لِلِارْتِبَاكِ وَالِاسْتِفْزَازِ عِنْدَ طَوَارِقِ المِحَنِ ، بَيْنَمَا تَنْبَثِقُ فَضَائِلُ "القَائِدِ الإِلَهِيِّ" مِنْ مِشْكَاةِ العَقْلِ القُدْسِيِّ وَالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ المَفَاضِ عَلَيْهِ مِنْ سَاحَةِ القُدْسِ الإلهيَّة . وَمِنْ ثَمَّ ، فَمَا سَجَّلَتْهُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ وَالنُّقُولُ التَّارِيخِيَّةُ مِنْ فِرَارِ الصَّحَابَةِ فِي مَوَاطِنِ الزَّحْفِ كَـ (مَعْرَكَةِ أُحُدٍ ، وَخَيْبَرَ ، وَحُنَيْنٍ) ؛ لَا يُفَسَّرُ بِمُجَرَّدِ «الْجُبْنِ النَّفْسِيِّ» ، بَلْ هُوَ قُصُورٌ بِنْيَوِيٌّ فِي تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْقِيَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ ثَبَاتًا يَقِينِيًّا عِمَادُهُ الْعِلْمُ . وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (1). فَإِنَّهُ "بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ" يُشِيرُ إِلَى أَنَّ حَقِيقَةَ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ هِيَ العِلَّةُ الفَاعِلِيَّةُ لِحُصُولِ الطُّمَأْنِينَةِ وَاسْتِقْرَارِ السَّكِينَةِ فِي النَّفْسِ ؛ إِذْ إِنَّ (ذِكْرَ اللَّهِ) فِي جَوْهَرِهِ المَعْرِفِيِّ يَعْنِي : "عِلْمَ اللَّهِ" المَفَاضَ عَلَى القَلْبِ ، الَّذِي بِهِ تَنْقَشِعُ ظُلُمَاتُ الشَّكِّ وَتَسْكُنُ حَيْرَةُ الِارْتِيَابِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرعد : 28